عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

583

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

المفقود ، وذلك أنه سوى بين حكم ماله وزوجاته عَلَى ما سبق ، وبضع الزوجة آكد حرمة من بضع الأمة ، وأيضًا فإنه لم يفرق في مال المفقود بين الإماء وغيرهن ، ولا أحد من { الصحابة } ( 1 ) ، فلو كان في ماله أمة جاز بيعها وقسمة ثمنها ، وجاز لبعض الورثة أن يأخذها من نصيبه برضاء الباقين ، ولو كان الوارث واحدًا واختص بها { جاز } ( 2 ) له وطؤها . فعلم أن أحمد لم يراع هذا الفرق في مال الفقود بالكلية ، وحينئذ فتجب التسوية بين أمهات أولاده وسائر رقيقه وأمواله في حكم القسمة ، إلا أن قسمة أم الولد بين الورثة والغرماء والوصايا متعذر ، وإنما قسمتها إرسالها وتمكينها عَلَى حكم العتق لها ظاهرًا . ومما يدل عَلَى هذا أن أحمد يرى أن المفقود إذا مضت هذه المدة في انتظاره بحكم له بأحكام الموتى مطلقًا ، وأنه نص عَلَى أن نفقة زوجته تسقط من ماله بعد مدة انتظاره ، ولو حبست نفسها عليه بعد ذلك منتظرة له . قال في رواية الأثرم : مال المفقود إذا أمرت به امرأته أن تزوج قسمت ماله بين ورثته ، قال : فقلت له : ففي هذه الأريع سنين والأربعة أشهر أليس ينفق عليها من ماله ؟ قال لي : فبد لها من نفقة ، قلت : فإن أحبت أن تقيم عليه بعد الأربع سنين والأربعة أشهر أليس لها ذاك ؟ فمن أين ينفق عليها بعد ؟ قال : أنا أرى إذا مضى هذا الأجل أن يقسم المال ، قلت : فَإِذَا قسم المال فمن أين ينفق عليها ؟ أليس لها بعد الأجل نفقة ؟ وهذا نص في أن نفقتها تسقط بانقضاء أربع سنين وأربعة أشهر وعشر عنه بموته بعد انقضاء هذه المدة ، وإنما وجب لها النفقة هاهنا في مدة العدة ، وإن كان عنده لا يجب { للمتوفى } ( 3 ) عنها نفقة في مدة عدتها ؛ لأنّ الوفاة هاهنا غير متيقنة فيها بخلاف من علمت وفاة زوجها ، وقد أشار إِلَى هذا المعنى في

--> ( 1 ) في الأصل : أصحابه . ( 2 ) في الأصل : وجاز . ( 3 ) في الأصل : المتوفى .